عبد الملك الجويني
231
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقال الصيدلاني : كلُّ ما لو كان مشروطاً [ و ] ( 1 ) اتصل الخُلف به ، اقتضى خياراً وجهاً واحداً ، فالتدليس الظاهر فيه كالشرط ، كما ذكرناه في باب التصرية ، فإذا جعَّد البائعُ شعرَ المملوك ، ثم بان سَبطاً ، ثبتَ الخيار . وكل ما لو فُرض مشروطاً وَصُوّر ( 2 ) الخُلف فيه ، فكان في الخيار وجهان ، فإذا فُرض التدليس فيه ، ثم ترتَّب عليه خلف الظن ، قال : لا خيار وجهاً واحداً ، لضعف المظنون أولاً ، وقصُور الفعل في الباب عن القول . وهذا تحكم منه لا يُساعَد عليه ، فالتدليس في ظاهر الفعل كالقول في مجال الوفاق والخلاف ، على الاطراد والاستواء ، فإذا سبَّطَ الرجل شعرَ الجارية ، ثم بان أن شعرها جَعْدٌ ، ففي الخيار الوجهان عندنا . وقد نجز الغرض في بيان العيب ، وما يجري الخُلف فيهِ ، وتمييز [ أحد ] ( 3 ) البابين عن الثاني . [ القول في الرّد ] ( 4 ) 3143 - فأما القول في الرد ، فحق الرّد ثابت على الفور والبدارِ ، فإن رضي بالعيب القادرُ على الرد ، أو لم يرض وقصَّر في الردّ ، وسكت مع التمكن من النطق بالردّ ، فيبطل حقُّه ، وإذا بطل حقُّه ، لم يرجع إلى أرش ؛ فإن الأرشَ إنما يثبت في حق من لا يتمكّن من الرد ، ولا يرضى الشرعُ باستمرار الظُّلامةِ عليه ، فأما إذا أبطل حقَّ نفسهِ قصداً ، أو تقصيراً ، فلا مرجع له إلى الأرش . ولو أراد المطالبةَ بالأرش مع التمكن من الرد ، لم يَملِك إلزامَ البائع وِفاقاً . ولو تراضيا على الرجوع إلى الأرش ؛ ففي المسالةِ وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا يحل له ذلك ؛ فإنه اعتياضٌ عن حق ، والحقوق المطلقة لا تقابلُ بأموال .
--> ( 1 ) في الأصل : أو . ( 2 ) في ( ص ) ووقع . ( 3 ) ساقطهَ من الأصل . ( 4 ) العنوان من عمل المحقق .